نداء للقوات المسلحة: احتفظوا بأكوام الوثائق المفرومة لأنه يمكن إعادة تجميعها تماما كما كانت

Category: Written by A5er-5aber.com / 7:29 ص
   ما زال من الممكن إنقاذ آلاف الوثائق التي تم فرمها في مقار أمن الدولة. من الممكن إعادة "تجميع" هذه الوثائق مرة أخرى للتأكد من عدم إفلات رموز الفساد في مصر والتأكد من هتك أسرار المتآمرين على مصر الذين دمروا مقدرات البلاد ومرغوا كرامة المصريين ومارسوا أبشع ألوان التعذيب وصنعوا أوكارا للفساد والإفساد في كل ربوع مصر ثم خططوا أخيرا لشن حملة دنيئة من الفزع والترويع أملا في إشاعة الفوضى التي تختلط فيها كل الأوراق وتثير من الدخان ما يسمح لهؤلاء المجرمين من الهرب والإفلات بجرائمهم. لقد شاهد آلاف الشباب الذين تجمعوا خارج مقر جهاز أمن الدولة الرئيسي بمدينة نصر يوم الجمعة الماضي أربعة شاحنات محملة بأكياس مخلفات أوراق تم فرمها، وتكرر نفس المشهد في عشرات المقرات الأخرى. هذه الأكوام من الوثائق المفرومة ينبغي على النيابة العامة والقوات المسلحة التحفظ عليها لإعادة تجميعها مرة أخرى وإعادتها لهيئتها الأولى تماما.

لقد سبقتنا بعض الدول الأخرى في نفس التجربة واستطاعت إنقاذ ملايين الوثائق بعد فرمها، لذلك من الضروري جدا هذه الأيام ألا يتم التخلص من هذه الأكوام من الأوراق المفرومة وينبغي الاحتفاظ بها وحراستها تمهيدا لإعادة تجميعها كما كانت تماما. وتعتبر التجربة الألمانية من أهم التجارب والخبرات الدولية التي يمكن الاستفادة منها بحيث يمكننا خلال عام واحد الحصول على كل المستندات التي تم فرمها بصورتها الأولى وكما كانت تماما.



في مساء 9 نوفمبر 1989 سقط حائط برلين ، وسقطت معه النظم الشمولية في أوروبا الشرقية وبدأت الشيوعية تتصدع في معاقلها الرئيسية. اعتلى آلاف الشباب الحائط وأخذوا يحطمون جدرانه ، واندفعوا إلى برلين الشرقية ، يعانقون ويصافحون إخوانهم من الألمان الشرقيين وسهروا حتى الصباح يحيون ليلة التخلص من ذلك النظام العاتي.



وسط هذه الفوضى الشعبية ، أصاب البوليس السري في ألمانيا الشرقية الذعر، وهرعوا إلى مقراتهم في محاولة يائسة للتخلص من كل السجلات السوداء التي حوت التجسس على المواطنين والتحقيقات مع المعتقلين وملفات التنصت على الآلاف وسجلات التصفية الجسدية والتعذيب الرهيب. ظل بعض عناصر البوليس السري – والمعروف باسم "ستازي" – طوال الليل يحشرون آلاف الملفات السرية إلى أجهزة تقطيع وفرم المستندات (shredding machines) للحيلولة دون وقوعها في أيدي الجماهير الغاضبة ، التي وصلت جموع منهم بالفعل إلى بعض تلك المقرات ليجدوا ملايين القصاصات متناثرة في أرجاء مباني الستازي الرهيبة.



فيما بعد ، قامت حكومة ألمانيا الموحدة بجمع هذه القصاصات وعبأتها في أكثر من 16 ألف عبوة كبيرة وكونت هيئة للبحث فيها ومحاولة تجميع هذه القطع لاسترجاع الوثائق الكاملة، وبالفعل تم الانتهاء من هذه العملية الضخمة وتم استرجاع المستندات كما كانت تماما قبل تقطيعها وفرمها. وكان من النتائج الأولية التي أعلنتها الحكومة من الوثائق التي تم تجميعها ، أن أكثر من 4 ملايين مواطن كانت لهم سجلات لدى البوليس السري. وأن عدد المخبرين السريين وصل إلى مخبر واحد لكل سبعة مواطنين!. ووجدت في السجلات أن كاتبة معارضة كان يتجسس عليها وحدها سبعون مخبرا.



فتحت الحكومة الباب للمواطنين ليتقدموا بطلباتهم للحصول على صورة لملفاتهم الشخصية لدى البوليس السري. وتتلقى مكاتب هيئة تسيير الأرشيف السري حوالي 7500 طلبا في الشهر. وأعلنت الحكومة الألمانية الشهر الماضي التوصل إلى برنامج متقدم للحاسب الآلي سيقوم بتجميع القصاصات والتأليف بينها لاسترداد الوثائق كاملة ويُنتظر أن يعجل هذا بإتمام العملية برمتها. كثير من المواطنين الذين استلموا صور ملفاتهم الشخصية أصابتهم الصدمة عندما وجدوا أن أولادهم أو أقاربهم وأصدقاءهم كانوا يتجسسون عليهم لصالح البوليس السري. بل كشفت بعض الوثائق أن شخصيات كبيرة كانت تعمل كمخبرين لهذا الجهاز المقيت.



مأساة البوليس السري أنه – علاوة على ممارساته البشعة – قام بتقطيع أواصر المجتمع وأنشأ جوا من الريبة والشك بين جميع طوائف الشعب. وصارت هذه الدولة البوليسية كابوسا يجثم على صدور الناس ، فلما استيقظوا وتخلصوا منه ، وجدوا آثاره تلاحقهم وتظلل حياتهم بالكآبة والعقد النفسية. إن الفضائح التي بدأت تتكشف عن هذه الفترة المظلمة من تاريخ ألمانيا ، أعطت درسا قاسيا لكل هؤلاء الذين يحسبون أن أعمالهم ستمضي دون إطلاع أحد عليها. كل من ظهرت أسماؤهم في هذه السجلات يمضون باقي حياتهم في خزي وعار أشد مما لو كانوا تعرضوا لعقوبات بدنية.

لقد اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" أمس أن سقوط جهاز أمن الدولة يعتبر أخطر من سقوط الرئيس مبارك نفسه. وقالت الصحيفة أن ذلك يأتي من حجم المعلومات الخطيرة التي يمكن أن تكشف عنها الوثائق السرية الخاصة بالجهاز والتي تم إنقاذ الكثير منها. وأشارت إلى أن الوثائق يمكن أن تقدم الكثير من المعلومات عن حالات فساد أعضاء في نظام حكم مبارك ويمكن أن تسبب دويا هائلا في الأوساط الجماهيرية حال إعلانها على الملأ. كما أن هذه الوثائق ربما تكشف أعدادا كبيرة من عملاء الولايات المتحدة داخل هذه الجهاز المعروف بسمعته السيئة كأداة لممارسات التعذيب البشعة ضد المواطنين.

إن آلاف الوثائق بالغة الحساسية لها أهمية قصوى للأمن القومي المصري ولحفظ تفاصيل هذه الفترة التاريخية النادرة من تاريخ مصر وهي أيضا ضمانة للتخلص نهائيا من النظام السابقنقلاً عن
الوسط 
  
 


Thank for sharing!

About The Author


Templateify

Praesent nec tortor quam. Quisque ac malesuada augue. Sed dignissim gravida odio ut bibendum. Cras fermentum euismod turpis. Nunc nec diam ante, et faucibus ipsum. Etiam imperdiet mattis elit et molestie. Nulla feugiat mollis leo vel egestas. Pellentesque convallis

0 التعليقات

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.